ابن بسام

130

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وكلّ نوال كان أو هو كائن * فلحظة طرف منك عندي ندّه فكن في اصطناعي محسنا كمجرّب * يبن لك تقريب الجواد وشده [ 1 ] إذا كنت في شكّ من السيف فابله * فإما تنفّيه وإما تعدّه [ 45 ب ] وما الصارم الهنديّ إلّا كغيره * إذا لم يفارقه النجاد وغمده وله من أخرى عن ابن مجاهد إلى ابن أبي عامر يعلمه بغدر أخيه حسن له ، قال فيها بعد الصدر : وإن الموفق مولاي - رضي اللّه عنه - كان رمى إليّ بعهده ، وقلّدني الأمر من بعده ، وبايعني بذلك من كان في قبضة سلطانه ، واشتمال ديوانه ، ولما اتفقت الآراء ، ويئس الأعداء / مدّ أخي حسن ببيعتي يدا ، وأظهر في طاعتي معتقدا ، فما آن لمداد عهده أن يجفّ ، ولا حان ليد عاقده أن تنحرف [ 2 ] ، حتى داخل صاحب إشبيلية في الغدر والخلاف ، فأنفذ إليه رجلا يدعى سلمة من جنده [ 3 ] ليتصرّف على إرادته ، فأجمعوا أيديهم والقضاء أملك ، وأزمعوا كيدهم والقدر يضحك ، وتوخّوا صدري [ 4 ] من صلاة الجمعة ، فوافوني [ 5 ] قد انسربت في كلّة الأمن ، ونمت في حجر حسن الظنّ ، فما استيقظت إلّا لصفح [ 6 ] صفائحهم تصلت عليّ ، ولا انتبهت إلّا لضوء رماحهم تشرع إليّ ، إلّا أنّ اللّه كان بإزائي ظهيرا ، وتلقاني نصيرا ، وبين يديّ رفدا ، ومن ورائي مددا وردءا . فما كان إلّا أن تساقط فراشهم في مصابيح الفرج ، وأتعست [ 7 ] شبههم في موارد الثلج ، وفزت وقد انجلت الكرّة عليهم . فأمّا سلمة المذكور فإنه رمى عن قوسه إلى نفسه [ 8 ] ، وسطا بسهمه على جسمه ، فانثنى في بطاحه ، مقتولا بسلاحه ؛ وأما حسن فمرّ مستمرئا لما استمراه ، مستمرّا لما استحلاه ، قد عارض النعمة بجحدها فسلبت عنه ، وقارض الحسنة بضدّها فانتزعت منه ، على أنه كان بين الجفن والناظر نازلا ، وبين الضمير والخاطر جائلا ، قد قاسمته العيش نصفين ، والحياة شطرين ، له النوم ولي

--> [ 1 ] في النسخ : وبعده ، والتصويب عن الديوان . [ 2 ] د ط س : تنصرف . [ 3 ] م : سلمة بن خنده . [ 4 ] س : صدوري . [ 5 ] د ط : فوافقوني . [ 6 ] د ط س : لصيح . [ 7 ] ط د : وانقسمت ؛ س : وانغمست . [ 8 ] ط د س : بنفسه .